ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
104
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ومنه الكاتب للحروف حيث إنّه يجمعها في الصحيفة ، والكتيبة للطائفة من الجيش ؛ لمكان اجتماعهم وانضمام بعضهم إلى بعض . ويستعمل أيضا في الحتم والإلزام ، ومنه قوله : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 1 » وقوله : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً « 2 » وقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ « 3 » إلى آخره . وإليه يرجع الكتاب بمعنى الأجل الذي لا يتقدّم عليه ولا يتأخّر عنه ، كما في قوله : وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ « 4 » . ومنه الكتاب بمعنى مكاتبة الرجل عبده على مال يؤدّيه إليه في نجوم معلومة ليصير حرّا . ويسمّى اللوح المحفوظ بالكتاب المبين إمّا لأنّ فيه جمع تقديرات كلّ شيء ، أو لحتميّة ما فيه مطلقا . وكذا الإمام يسمّى به ؛ لجمع الفضائل فيه ، أو لكون وجوده محتوما على ما قرّر في محلّه . والكتابة - بالكسر - أيضا اسم للمصدر ، وربما يستعمل في المرّة منه . وكيف كان ، فالمراد بالكتاب هنا - على ما صرّح به الشيخ الشهيد محمّد بن مكّي في كتابه المسمّى ب غاية المراد في شرح نكت الإرشاد « 5 » - يحتمل أمرين : الأوّل : أن يكون مصدرا سمّي المفعول به ، بمعنى أنّه بمعنى المفعول ، كقوله تعالى : هذا خَلْقُ اللَّهِ « 6 » أي مخلوق اللّه ، وكقوله : وَهُوَ كُرْهٌ « 7 » أي مكروه . ومنه قولهم : « الصنع » و « اللفظ » و « الخبز » بمعنى المصنوع والملفوظ والمخبوز ، وقولهم : « رجل رضا » أي مرضيّ على أحد الوجوه ، فيكون على هذا بمعنى « المكتوب في مسائل الطهارة » أي
--> ( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 12 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 103 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 183 . ( 4 ) الحجر ( 15 ) : 4 . ( 5 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 10 . ( 6 ) لقمان ( 31 ) : 11 . ( 7 ) البقرة ( 2 ) : 216 .